الصفحة الرئيسية  أخبار وطنية

أخبار وطنية في ندوة من تنظيم ائتلاف صمود: خبراء في القانون وشخصيات وطنية تُفصح عن مواقفها وتبدي آراءها بشأن النظام السياسي لتونس بعد 25 جويلية

نشر في  17 مارس 2022  (16:56)

نظم ائتلاف صمود يوم الثلاثاء 15 مارس الجاري بنزل الجولدن توليب المشتل ندوة وطنية تحت عنوان: أي نظام سياسي لتونس بعد 25 جويلية؟ الشروط الموضوعية لإرساء نظام سياسي يكرس دولة القانون ويحمي الحقوق والحريات بحضور عدد من الممثلين عن المنظمات الوطنية والجمعيات والأحزاب والشخصيات الوطنية من بينهم العميد الصادق بلعيد واستاذ القانون الدستوري أمين محفوظ وعميد المحامين ابراهيم بودربالة والرئيس الأسبق للهيئة الوطنية لمكافحة الفساد والعميد السابق للمحامين شوقي الطبيب فضلا عن عدة شخصيات وطنية أخرى...

البداية في الجزء الأول للندوة كانت مع العميد وأستاذ القانون الدستوري الصادق بلعيد الذي طرح في مداخلته عديد النقاط التي تخص ما تعيش على وقعه بلادنا اليوم من أزمات على مختلف الأصعدة وتراكمات وتجاذبات تشهدها تونس منذ سنة 2010 الى يومنا هذا الذّي وصّفه بالخطير.

وقال العميد بلعيد في هذا الإطار "كلنا نعلم ونأسف للحالة التي تعيش على وقعها البلاد التونسية  بعد مرور اكثر من 12 سنة بل ولعلّ ما نلحظه أنّ الذي حصدته تونس من تاريخ 2010-2011 هو معاناتها من وضعية الفشل وحالة التأزّم وتراكم الخيانات وتعدّد الجرائم والاغتيالات".

المستضعفون والمفسدون في البلد

واعتبر أنّ التعبير السياسي والإداري عن كل هذا المشهد السوداوي الكافكاوي هو الإعلان عن افلاس السياسة الاقتصادية لتونس وغياب كلّي لجانب الطموح بشأن الأهداف الاقتصادية، فضلا عن تكوّن طبقة اقتصادية ريعية باتت اليوم "مفيوزية" فانقسمت بذلك البلاد الى قسمين قسم للمستضعفين وقسم آخر للمفسدون في البلد على حدّ تعبيره.

وصرّح الصادق بلعيد انّه كان من الأجدر أن يكون أوّل سؤال علينا طرحه منذ فترة 2010-2011 متعلّق بّماهية النظام السياسي الملائم لمعالجة الحالة المتأزمة للبلاد، معتبرا أنّ الحلّ المطروح والإجابة عن هذا السؤال يكمن في بسط تصوّر جليّ لتنظيم اقتصادي واجتماعي وسياسي بإمكانه الخروج بالبلاد من حالة التخلّف التي تقبع فيها والنهوض بها نحو التقدّم والنّماء.

 

واستدرك العميد قائلا إنّه لا تكفي الارادة فقط حتّى تتحقّق الأهداف المرجوّة بل يجب خلق الاليات الكفيلة وبسط الإرادة الحقيقة للفعل لا للقول، فلا فائدة ترجى من كل الشعارات الرنّانة دون أن يكون هنالك خلق ملموس للاليات. مجدّدا القول بأنّ تونس لم تحقق أيّا من اهدافها لاعتبارات من اهمّها عدم التفطّن الى وجوب وضع هيكلية قادرة الى تحقيق تلك الاهداف والغايات إلى فعل واقع وملموس وهو الشيء الذي تركنا الى حد اليوم في هذا المأزق.

وأشار العميد الى أنّ كلّ الحكومات المتعاقبة بعد أحداث 2010-2011 لم تتقدّم أيا منها بمشروع للنهوض بهذه البلاد وهذا باعتراف من رؤسائها، لذلك فقد بقيت تونس تتعثّر وتصطدم بالصعوبات ولم تتمكّن من الخروج من عنق الزجاجة معتبرا أنّ حكومة بودن هي أيضا لم تقدم أيّ فكرة عن برنامج عملها بل أنّ حتّى الافكار التقدمية والاستراتيجية لن تكون قادرة عليها.

وأكّد العميد بلعيد، بأن الأنظمة السياسية في العالم اثنين فقط، إمّا نظام استبدادي بكل أنواعه أو نظام ديمقراطي ولكل منهما تفرعاته، معتبرا انّ تونس تعيش منذ خمسينات القرن الماضي، في دوامة النظامين الرئاسي والبرلماني وأنّ النظام البرلماني لم ينجح فيها لأنه كان عبارة عن قالب جاهز مستورد من أنظمة أخرى على غرار فرنسا وانقلترا، مشيرا الى النزام البرلماني رهين توفّر الظروف الملائمة والضرورية بصفة مسبقة مضيفا "إذا لم يكن لديك نخبة سياسية من مستوى عال جدا فلا تأمل ان ينجح النظام البرلماني في بلدك".

حكومة الجهالة والجهل بالتيّار المجهول

وبخصوص اقتراحه لخروج البلاد من الوضعية الحرجة التي تعيشها، شدّد بلعيد على ان هذه البلاد لن "تقوم لها قائمة" الا عند اعطاء المشعل وتسليم المهمة واعطاء المسؤولية الى قوة سياسية طموحة قادرة على انجاز استراتيجيات عن طريق عقد اجتماعي يجمع بين تصوّرات أصحاب المبادرة واغلبية هذا الشعب".

وأضاف "نحن اليوم نتخبّط بين مأزقين لا خروج منهما ولا نجاة، اول هذين المأزقين يكمن في حكومة الجهالة وهو ما حدث في تونس منذ  سنة 2010... أما المأزق الثاني فيتمثّل في التيار الذي يضعنا في جهل عن اقتراحاته وتصوراته ومخططاته بل ولا نعرف اين سيذهب بنا لانه هو نفسه يجهل ما سيقدمه ويتصوره لهذا الشعب... ولذلك فنحن في منعرج خطير للغاية فهذا التيار سيحملنا الى ماهو أعمق واخطر مما كنا  نعيشفيه".

واستلهم العميد عبارة "شاطر ومشطور وبينهما كامخ أو غذاء" للتعبير عن سخريته من الوضعية الحالية للبلاد قائلا انه وتشبيها للصورة التي حملتها تلك العبارة فإنّ تونس اليوم أضحت محبوسة بين "جاهل ومجهول وبينهما فراغ".

أمين محفوظ: لا معنى لضمان الحقوق والحريّات دون معرفة مضمون القواعد القانونية وتكريس الضمانات القضائية لحمايتها

وفي مداخلته أكّد أستاذ القانون الدستوري أمين محفوظ في علاقة بشروط تأسيس نظام سياسي جديد بتونس، ان الخيارات يجب ان تكون واضحة على مستوى ضمان الحقوق والحريات وايجاد تنظيم للسلط لا يسمح للسلطة التنفيذية والتشريعية والقضائية بتجاوز هذه الحقوق والحريات وخرقها.

واعتبر انّ الحديث اليوم عن الحقوق والحريات هو دليل على الفشل في ضمانها بالرغم انّ الدساتير التونسية (1861 و1959 و2014) قد وقع التنصيص فيها على مجموعة من الحقوق والحريات لكن مع ذلك لم تكن مضمونة...

ونوّه الى انّ الفشل الذريع في ضمان الحقوق والحريات يؤكد بأنّ ن الحقوق والحريات هي ليست مجرد اعلانات وشعارات توضع في الدساتير بل يجب ان تجسّد على أرض، مشيرا إلى أنّ مصدر هذا الخرق لم يكن من قبل السلطة التنفيذية فحسب لكن تبين بمرور الوقت بان مردّ خرق الحقوق والحريات هو كذلك المشرّع حتى ولو كان منتخبا من قبل أغلبية الشعب.

وأضاف بأنّ الجديد في هذه العشرية ان هذه التجاوزات للحقوق والحريات ليس مردها لا فقط السلطة التنفيذية والتشريعية وانما كذلك السلطة القضائية، قائلا في ذات الإطار "لذلك فإنّنا يرى انه بعد 25 جويلية وحتى ننزع الغشاء عن المجهول الذي تحدّث عنه العميد الصادق بلعيد يجب ان نساهم في ايجاد الاليات في النظام السياسي الجديد التي يسمح حقا في ضمان الحقوق والحريات... هذه الضمانات التي يجب ان تكون مقترنة ومتعلقة بمضمون القواعد وان يكون هنالك ضمانات اجرائية اي ضمانات قضائية لحمايتها وتكريسها". 

القاضي التونسي أضحى يخشى من مجتمعه

واعتبر الأستاذ امين محفوظ بأنّ القاضي التونسي أضحى يخشى من مجتمعه ويتخبّط بين تطبيق للقواعد القانونية وبين ما يرفضه طيف من المجتمع، ضاربا بذلك مثل من حوكموا بالسجن من اجل تدوينات اعتبرت انها تمس من المقدسات رغم ان الدستور نص على حرية التعبير فضلا عن وجود أشخاص يقبعون اليوم بالسجون التونسية لا لشيء سوى لأنهم تصرّفوا بحرية في جسدهم  دون ممارسة العنف معبّرا في هذا الاطار عن تضامنه المطلق لكل من سلبت حريته ايمانا بحريّة جسده معتبرا بذلك أنّ القضاء في تونس كان دون المستوى...

هذا كما أكد محفوظ بأنه من المنتظر أن يتولى رئيس الجمهورية قيس سعيد إصدار القرارات المتعلقة بتركيبة ومهمام اللجنة التي ستقوم بصياغة النظام السياسي الجديد في تونس وذلك عقب انتهاء الاستشارة الوطنية الالكترونية بتاريخ 20 مارس الجاري الموافق ليوم الاحد القادم المتزامن مع ذكرى عيد الاستقلال.

مشددا على ضرورة ان تلتزم هذه اللجنة بما ورد في الفصل 22 من الأمر الرئاسي عدد 117 القاضي بأن يتولى رئيس الجمهورية إعداد مشاريع التعديلات المتعلقة بالإصلاحات السياسية بالاستعانة بلجنة يتم تنظيمها بأمر رئاسي. ويجب أن تهدف مشاريع هذه التعديلات إلى التأسيس لنظام ديمقراطي حقيقي يكون فيه الشعب بالفعل هو صاحب السيادة ومصدر السلطات ويمارسها بواسطة نواب منتخبين أو عبر الاستفتاء ويقوم على أساس الفصل بين السلط والتوازن الفعلي بينها ويكرس دولة القانون ويضمن الحقوق والحريات العامة والفردية وتحقيق أهداف التي قام من اجلها الشعب وهي الشغل والحرية والكرامة الوطنية، ثم يعرضها رئيس الجمهورية على الاستفتاء للمصادقة عليها. 

 

متابعة: منارة تليجاني